أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

253

الرياض النضرة في مناقب العشرة

واعلموا . . . : إنما أنا بشر ومعي شيطان يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فقوموا عني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم واتبعوني ما استقمت فإن زغت فقوموني خرجه حمزة بن الحارث وابن السمان في الموافقة . وعنه قال خطب أبو بكر على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخنقته العبرة فحمد اللّه وأثنى عليه فقال يا أيها الناس إني ما جعلت بهذا المكان أن أكون خيركم قال الحسن وهو واللّه خيرهم غير مدافع ولكن المسلم يهضم نفسه أبدا ولوددت أني كفاني هذا الأمر بعضكم قال الحسن واللّه صادق وإن أخذتموني بما كان اللّه عز وجل يقوم به لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي فما ذاك عندي ما أنا إلا كأحدكم فإن رأيتموني استقمت فاتبعوني وإذا أنا زغت فقوّموني - خرجه أبو القاسم بن بشران . وفي رواية إنما أنا بشر ولست بخير من واحد منكم فراعوني فإن رأيتموني استقمت ثم ذكر ما بعده - خرجها في فضائله . ذكر ما يدل على أنه كان كارها للولاية وإنما تحملها رعاية لمصلحة المسلمين عن رافع الطائي قال صحبت أبا بكر في غزاة قلت يا أبا بكر أوصني ولا تطول عليّ فانثنى فقال يرحمك اللّه يرحمك اللّه بارك اللّه عليك بارك اللّه عليك أقم الصلاة المكتوبة لوقتها وأدر زكاة مالك طيبة بها نفسك وصم رمضان وحج البيت ولا تكونن أميرا ، قال قلت إنه ليخيل إلى أن أمراءكم اليوم خياركم فقال إن هذه الإمارة اليوم يسيرة وقد أوشكت أن تفشو وتكثر حتى ينالها من ليس لها بأهل وإنه من يك أميرا فإنه من أطول الناس حسابا وأغلظهم عذابا ومن لا يكن أميرا فإنه من أيسر الناس حسابا وأهونهم عذابا لأن الأمراء أقرب من ظلم المؤمنين ومن يظلم المؤمنين فإنه يخفر اللّه هم جيران وهم عواذ اللّه واللّه إن أحدكم لتصاب شاة جاره أو بعير جاره فيبيت وارم العضل فيقول شاة جاري وبعير جاري فإن اللّه أحق